محمد جمال الدين القاسمي
77
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
آباءَنا عَلى أُمَّةٍ * [ الزخرف : 22 - 23 ] ، والجماعة كآية : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ القصص : 23 ] ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] - أفاده ابن كثير - . ثم أخبر سبحانه عن الإنسان ، وما فيه من الصفات الذميمة ، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين ، بقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً أي نعمة ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ أي قنوط عن عودها ، قطوع رجاءه من فضله تعالى ، من غير صبر ولا تسليم لقضائه ، كَفُورٌ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة اللّه ، كأنه لم ير خيرا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي المصائب التي ساءتني إِنَّهُ لَفَرِحٌ أي أشر بطر فَخُورٌ أي على الناس بما أذاقه اللّه من نعمائه ، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 11 ] إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا أي على الضرّاء ، إيمانا باللّه ، واستسلاما لقضائه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي في الرخاء والشدة ، شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أي لذنوبهم بتلك الشدة وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي الصبر والأعمال الصالحة . تنبيه : قال القاشاني قدس سره : ينبغي للإنسان أن يكون في الفقر والغنى ، والشدة والرخاء ، والمرض والصحة ، واثقا باللّه ، متوكلا عليه ، لا يحتجب عنه بوجود نعمة ، إلا بسعيه وتصرفه في الكسب ، ولا بقوته وقدرته في الطلب ولا بسائر الأسباب